السيد الخامنئي
73
دروس تربوية من السيرة العلوية
الإنجازات الكبرى . لا تنظروا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام كشخصية في الأربعينات أو الخمسينات أو الستينات من عمره فحسب ، بل إنه شخصية متألقة أيضا في شبابه ويمثل نموذجا خالدا يجدر بالشباب جميعا أن يجعلوه أسوة لهم ؛ ففي مرحلة شبابه في مكة كان عنصرا مضحّيا وذكيّا ونشطا وشجاعا ومقداما وكان يزيل العقبات العسيرة من أمام الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله في كل المجالات ويعرض نفسه للمخاطر ويقوم بأشقّ الأعمال ، وقد فدى الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله بنفسه ليلة هجرته إلى المدينة المنورة ، وكان قائدا لجيشه بعد الهجرة وزعيما للمجموعات النشطة وعالما وواعيا وشهما ومتسامحا ، وكان جنديّا شجاعا وقائدا مقداما في عرصات القتال ، كما كان كفوءا في مجال الحكومة وشابّا متقدما بمعنى الكلمة على صعيد القضايا الاجتماعية . ولم يكن الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله يستفيد فقط من شخص مثل عليّ ، بل إنه كان يستفيد من فئة الشباب والطاقات الشابة بقدر الاستطاعة في فترة حكومته البالغة عشرة أعوام وبضعة أشهر . لقد ألقى الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله بإحدى المسؤوليات الكبرى على عاتق شاب في الثامنة عشرة من عمره في لحظة من أشد لحظات حياته حساسية ؛ فالرسول صلّى اللّه عليه وآله كان يتولّى أمر القيادة في الحروب ، ولكنه أثناء الأسبوع الأخير من حياته وعندما شعر بقرب رحيله عن هذه الدنيا وليس بوسعه قيادة الجيش الذي وجّهه إلى الأمبراطورية الرومانية - لما في هذا الأمر العظيم من مشقّة ، وكان من اللازم إسناده إلى طاقة قوية لا تثني عزيمتها العقبات - فإنه أسند هذه المسؤولية إلى شاب في الثامنة عشرة من عمره . وكان بإمكان الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله إسناد هذه المسؤولية إلى رجل في الخمسين أو الستين من عمره من أصحاب التجارب في الحروب والجبهات ولكنه اختار لذلك